رسالة الرئيس التنفيذي

رسالة الرئيس التنفيذي


أداء مالي قوي، بالإضافة الى مواكبة المستجدات والاستثمار والمشاركة في الصناعة المصرفية في الدولة. ويأتي هذا التقرير السنوي عن عام 2017 ليكون أكثر من مجرد إحتفاء بالأداء المالي القوي الذي حققه البنك، فهو اعتراف بجهود جميع من ساهموا في مسيرتنا الطويلة ليصبح بنك أبوظبي التجاري بنك الإختيار الأول للعملاء في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.

نجاح مستمر

استمر البنك خلال عام 2017 في الاستثمار في أعماله وحقق نمواً جيداً مقارنة بعام 2016، حيث ارتفع إجمالي ودائع العملاء بنسبة 5% بينما ارتفعت القروض بنسبة 3%. كما شهدت إيداعات العملاء في الحسابات الجارية وحسابات التوفير زيادة كبيرة لتشكل 43% من إجمالي ودائع العملاء. بينما حققت الصيرفة الإسلامية نمواً كبيراً، حيث ارتفع صافي تمويل الأصول بنسبة 17% وارتفعت الودائع الإسلامية بنسبة 23%.

كذلك استمر البنك في تحقيق أداء متميز على صعيد المؤشرات الرئيسية الأخرى ومن أهمها الحفاظ على عائد قوي على متوسط الحقوق بنسبة 15% واستقرار نسبة التكلفة إلى الدخل عند 33.1% وقاعدة رأسمال قوية حيث بلغت نسبة كفاية رأس المال 19.09%. 

نحن ندرك أن الميزانية العمومية هي أحد أهم عناصر قياس الأداء والإنجازات، ولكننا في نفس الوقت نؤمن أن للنجاح مفهوم أشمل. فبالنسبة لنا، النجاح يعني أن نكون شريكاً مصرفياً لكل فرد من عملائنا وتحقيق عوائد قوية ومستدامة على الأمد الطويل لمساهمينا. ويعني أيضاً تطوير وصقل مهارات موظفينا وكذلك توفير تجربة مصرفية فريدة لعملائنا من خلال باقة متنوعة من المنتجات المالية الراقية والخدمات المصرفية المتميزة طبقاً لأعلى المعايير الدولية لتوفير سبل آمنة لوصول العملاء إلى أموالهم بسهولة ويسر أينما كانوا ومواكبة التطورات في مجال الصيرفة الرقمية.

تشهد الأسواق حالياً زيادة كبيرة في المنافسة ليس فقط من قبل البنوك الأخرى وإنما أيضاً من قبل الشركات حديثة التأسيس المتطلعة إلى المنافسة والحصول على حصة من الأسواق، علاوة على شركات التقنيات المالية وحتى من مؤسسات غير مالية (مثل أُوبر) ومالها من تأثير على الأسواق المالية. ولهذا السبب، فإننا ندفع باتجاه تحقيق النمو المستدام من خلال تنويع أعمالنا ومحافظنا والتأكد من أن كل ما نقوم به يتمحور حول عملائنا وتوفير تجربة مصرفية لا تُضاهى، وهو الأمر الذي لا يقتصر على استخدام الأنظمة الإلكترونية الحديثة بل ينطوي على تغيير الطريقة التي يتعامل بها البنك مع البيئة المالية المحيطة به. ولتحقيق ذلك، فإننا نعتمد على إستراتيجية تم اختيارها بعناية بالإضافة إلى رؤية واضحة ومجموعة من القيم المشتركة التي نحرص جميعاً على الالتزام بها.

قيمنا المهنية

قيمنا هي التي تميزنا عن منافسينا ولهذا السبب عكفنا خلال السنوات الماضية على دراسة وتطوير ووضع مجموعة من القيم الأساسية، ليتشارك فيها جميع الموظفين على مختلف المستويات الإدارية وتتمثل هذه القيم في النزاهة والرعاية والطموح والاحترام والانضباط.

ولكل من هذه القيم تأثير كبير على سلوكنا وعلى القرارات التي نتخذها وتساهم بشكل إيجابي في ثقافتنا المؤسسية ونجاح أعمالنا.

وإني أفتخر بمساهمتي في وضع وتفعيل هذه القيم التي ساعدتنا كثيراً على العمل بشكل أفضل، كما عمقت تجربتنا المصرفية وعلاقاتنا بزملائنا وعملائنا وأذْكت روح الطموح في كل ما نقوم به من أعمال.

في الوقت الحالي، تشكل هذه القيم العامل المشترك الذي يجمع بين جميع موظفينا وهي أداة من أدوات تقييم وتحسين ومكافأة الأداء المتميز. وهي مرتبطة ببرنامج Net Promoter Score المعيار الأفضل والأدق عالمياً لقياس مستوى رضا العملاء الذي يعكس مدى التزام كل موظف بالبنك والتطور الذي أحرزه خلال العام لتقديم خدمات أفضل للعملاء، كجزء رئيسي من المهام المكلف بها. ويقيس هذا البرنامج، الذي بدأنا تطبيقه منذ ثلاث سنوات، مدى استعداد كل من العملاء لتوصية أصدقائه وأقاربه بالتعامل مع بنك أبوظبي التجاري. لقد أصبحت هذه القيم وكذلك برنامج Net Promoter Score أحد أهم الطرق التي تساعدنا على الإرتقاء بالتجربة المصرفية لعملائنا.

نحن نؤمن أن موظفينا هم أهم أصول أعمالنا ولذا فإننا نحرص على الإرتقاء بمهاراتهم وقدراتهم المهنية من خلال توفير أفضل بيئة عمل تمكّنهم من الاستفادة من كامل طاقاتهم وإمكانياتهم. ولتمكينهم من التعبير عن آرائهم التي نتطلع للاستماع اليها، نطرح كل عام استبيان لولاء الموظفين للتعرف على مدى وعيهم بقيمنا وأهدافنا، وقد جاءت نتائج هذا العام أفضل من العام الماضي بنسبة 4% ليصل عدد الموظفين الذين عبّروا عن وعيهم بقيم أعمالنا وعن ولائهم للبنك ورضاهم عن بيئة العمل إلى 92% وهو معدل ممتاز بكل المقاييس.

إستراتيجية ناجحة

تشكل إستراتيجية أعمالنا أحد العوامل المساهمة في أدائنا القوي ونتائجنا المتميزة فهي البوصلة التي نتبعها لمواجهة التحديات الناشئة عن تقلبات الأسواق المالية العالمية. تنطوي إستراتيجية أعمالنا على خمس ركائز تحفز طموحاتنا للحفاظ على قدرتنا على الصمود في وجه التحديات والعمل في ظل أصعب الظروف وتعزيز مكانتنا كأحد البنوك التي تحقق أعلى العوائد للمساهمين في دولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن مستمرون في التركيز على المساهمة في دعم اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحقيق الأرباح والنمو المستدام لجميع مساهمينا وشركائنا من خلال اتباع نهج متحفظ وفعال لإدارة المخاطر.

وخلال العام الماضي، حققنا المزيد من التواصل المباشر على المستوى الشخصي مع عملائنا للاطلاع على آرائهم بشكل فوري من خلال استبيانات برنامج Net Promoter Score بغرض التعرف على احتياجاتهم والوفاء بمتطلباتهم بما يتخطى تطلعاتهم ويحقق طموحاتهم. وقد أظهرت نتائج الاستبيانات تحسناً كبيراً في جميع مجالات أعمالنا مقارنة بما كانت عليه عند بدء تطبيق برنامج Net Promoter Score في عام 2014.

وفي عام 2017، حصل بنك أبوظبي التجاري على "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم لابتكار الأعمال" و"جائزة أفضل أداء في الابتكار"، تقديراً لدور البنك الفعال في مجال ابتكار الأعمال الذي أدى إلى الارتقاء بتجربة العملاء.

الدخول إلى عالم الصيرفة الرقمية

نحن ندرك أهمية البحث والتطوير والابتكار ومواكبة أحدث ما توصلت اليه التقنية الحديثة في مجال الصيرفة الرقمية والأنظمة المصرفية الحديثة ومدى تأثير ذلك على نجاح أعمالنا. فبعد ما يزيد على سنتين من الجهود المضنية في مجالات البرمجة والإختبار والتدريب، نجح البنك في عام 2017 في إنجاز عملية تحديث الأنظمة الإلكترونية لأعماله الأساسية من خلال دمج عدد من الأنظمة المصرفية في نظام واحد لتبسيط ودمج الإجراءات التشغيلية.

يتمتع بنك أبوظبي التجاري الآن بإمكانيات غير مسبوقة لخدمة عملائه وتلبية متطلباتهم المصرفية بسرعة فائقة وبمنتهى السهولة واليسر، بما يوفر له قاعدة قوية لتحسين والارتقاء بتجربة عملائه وخبراته مع الحلول المصرفية التي يقدمها. وتعتبر هذه الخطوة أداة أساسية لتطوير خدماتنا الرقمية ولتمكيننا من استشراف المتطلبات المستقبلية للعملاء والعمل على تلبية احتياجاتهم بأسرع وقت ممكن. وفي خطوة عملية لتحقيق هذه الأهداف، تم إضافة الصيرفة الرقمية إلى الركائز الخمسة لإستراتيجية أعمالنا بهدف تضمين أحدث ما توصل إليه العلم الحديث لتحقيق المزيد من رضا عملائنا والوصول إلى استفادة أكبر من تحليل البيانات والمعلومات لتحسين خدماتنا.

وفي عام 2017، قام البنك بافتتاح المركز الثاني لخدمات الصيرفة الرقمية(uBank) لمساعدة عملائه على التحول من المعاملات المصرفية التقليدية إلى المعاملات المصرفية الرقمية وتقليص الوقت اللازم لإتمام المعاملات والخدمات المصرفية المطلوبة. واليوم يتم تنفيذ 96% من المعاملات المالية للأفراد إلكترونياً. وعلى صعيد الخدمات المصرفية للشركات، تم تحويل عملائنا إلى الخدمات المصرفية الإلكترونية، وخلال ما لا يزيد على سنتين فقط، ارتفعت نسبة العملاء المستخدمين لقنوات الخدمات المصرفية الإلكترونية من حوالي 38% لتصل إلى 80%.

واليوم نستطيع القول بثقة أن بنك أبوظبي التجاري قد أصبح مؤسسة مالية رائدة قادرة على التأقلم بسرعة مع المتغيرات والمستجدات في مجال الصناعة المالية، وتحقيق المزيد من الكفاءة من خلال الدخول بقوة إلى عالم الصيرفة الرقمية.

الوفاء بالتزاماتنا المجتمعية

نجاحنا لا يقتصر على قوة أدائنا وقدرتنا على تحقيق الأرباح، وإنما يمتد ليشمل قدرتنا على مساعدة الآخرين والوفاء بالتزاماتنا تجاه المجتمع الذي نعمل فيه. ومن خلال علاقتنا المستمرة مع مؤسسة الإمارات، أطلق البنك برنامجاً يتعلق بنشر الوعي المالي بين الشباب العاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية مستفيداً من خبرات مؤسسة الإمارات بالتعاون مع خبراء مبادرة "إصرف صح"، مع اعتماد أفضل الممارسات العالمية في مجال نشر الثقافة المالية.

وتأتي هذه المبادرة المصممة خصيصاً لتلبية متطلبات الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة لتقديم النصح والمشورة وتوفير المعلومات والإرشادات اللازمة في العديد من المجالات المالية التي تحظى باهتمام خاص بين أوساط الشباب، مثل كيفية إدارة شؤونهم المالية بطرق أكثر فاعلية، وأهمية وجدوى الادخار، والتنبيه إلى أهمية وضع الموازنات بطريقة تجنبهم الديون غير الضرورية والابتعاد عن الأنماط الاستهلاكية الخاطئة. وقد حظي هذا البرنامج، الموجه إلى الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 35 سنة، بإقبال كبير حيث بلغ عدد المشاركين فيه ما يزيد على 600 شخص في مختلف فروع البنك. وقد أدخلنا الكثير من التعديلات على البرنامج وجعلناه متاحاً على المنصة الرقمية الجديدة مما يمكننا من الوصول إلى عدد أكبر من الشباب.

وخلال العام الماضي، قمنا بتطوير مبادرة "طموحة" التي تهدف إلى تعزيز ريادة المرأة الإماراتية داخل سوق العمل عبر توفير فرص عمل تلائم التزاماتها الاجتماعية والعائلية، حيث قمنا بتوسيع نطاق المبادرة لتغطي المزيد من المناطق وأدخلنا تعديلات من شأنها الإرتقاء بمستوى الأداء.

بالإضافة إلى جهودنا في مجال نشر الوعي المالي في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة، نحن ملتزمون بالاضطلاع بدور هام في التشجيع على عدم الإسراف والاقتراض بمسؤولية لتفادي تحمل أعباء مالية غير ضرورية مما يجعلنا أحد روّاد الصيرفة المسؤولة.

النظرة إلى المستقبل

في العام الماضي، أرسينا أحد القواعد الهامة لنجاح ونمو أعمالنا حيث قررنا اعتبار الصيرفة الرقمية أحد ركائز إستراتيجية أعمالنا، وقمنا باستثمار الكثير من المال والوقت والجهد في هذا المجال بغرض الإرتقاء بنموذج عملياتنا وزيادة قدرتنا على خدمة عملائنا بشكل أفضل.

نحن نثق باقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة وتنوعه وقدرته على توفير الكثير من الفرص التي نستطيع الاستفادة منها في الأسواق المحلية الواعدة، من خلال إستراتيجية أعمالنا التي أثبتت نجاحاً كبيراً في ظل بيئة أعمال تتسم بالمنافسة الشديدة طوال السنوات التسعة الماضية.

ونحن نؤمن بأن استقرار فريق الإدارة العليا للبنك وما يتمتع به من خبرات متعمقة سوف يمكننا من التعامل مع كافة المستجدات وتسجيل نتائج متميزة وأداء قوي وتحقيق أعلى العوائد لمساهمينا. كما سيمكننا من الحفاظ على مكانتنا الرائدة بالأسواق، وقدرتنا على التعامل مع التحديات بإيجابية، والبحث عن طرق جديدة وأفكار مبتكرة للأعمال. ونحن على ثقة بأن قيمنا وإستراتيجية أعمالنا سوف تؤدي بنا إلى المزيد من النمو والازدهار.

ولا يسعنا إلا أن نشكر عملاءنا الكرام على ولائهم طوال الفترة السابقة ودعوتهم للاستمرار في مشاركتنا مسيرة النجاح.

 

علاء عريقات
الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة